السيد عبد الله شبر
483
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الحادي والعشرون والثلاثمائة : [ إنّ اللَّه شاء وأراد وقدّر وقضى ولم يحبّ ] ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبداللَّه : شاء وأراد وقدّر وقضى ؟ قال : « نعم » ، قلت : وأحبّ ؟ قال : « لا » ، قلت : وكيف شاء وأراد وقدّر وقضى ولم يحبّ ؟ قال : « هكذا خرج إلينا » « 1 » . قال العلّامة المجلسي رحمه الله ما ملخّصه : أي هكذا وصل إلينا من النبيّ صلى الله عليه وآله وآبائنا ، ولمّا كان فهمه يحتاج إلى لطف قريحة وكانت الحكمة تقتضي عدم بيانه للسائل اكتفى عليه السلام ببيان المأخذ عن التبيين العقلي ، وكلامه عليه السلام يحتمل وجوهاً « 2 » . قال المحقّق المازندراني في قوله : « قال لا » أي لا يحبّ جميع ذلك ، فالنفي وارد على الإيجاب الكلّي ، وإنّما قلنا ذلك لأنّ الإيجاب الجزئي ثابت ، وذلك لأنّ اللَّه تعالى يحبّ جميع أفعاله ويرضاها ، ويحبّ بعض أفعال عباده ، أعني الطاعات والخيرات ، ولم يحبّ بعضها ، أعني المعاصي والشرور ، وفي نفي الإيجاب الكلّيّ ردّ على الجبريّة ؛ لأنّهم قائلون بأنّه تعالى يريد ويحبّ جميع أفعال عباده حتّى الكفر والزنا والسرقة وغير ذلك من القبائح والشرور بناءاً على أنّ جميع أفعالهم مخلوقة له تعالى بلا واسطة « 3 » . انتهى . وقال الفاضل القاشاني : لعلّ الإمام عليه السلام
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 150 ، باب المشيئة والإرادة ، ح 2 ؛ تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 3 ، ح 10 . ( 2 ) . ذكر المؤلّف الحديث ووجوه تفسيره في الجزء الأوّل ( الحديث الثاني عشر ) وأعيد هنا ذكر ثلاثة منها في النسخ الخطّيّة . انظر : مرآة العقول ، ج 2 ، ص 156 . ( 3 ) . شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 264 - 265 .